تقرير: سقوط مسيرة "درون" بين الجزائر ومالي يُعيد أجواء التوتر بين البلدين بعد مؤشرات تهدئة
أعاد سقوط طائرة مسيرة عند الحدود بين الجزائر ومالي أجواء التوتر بين البلدين، بعد أسابيع من مؤشرات التهدئة التي برزت بتعيين سفير جديد لباماكو في الجزائر، في خطوة قيل أنها بداية لتخفيف التوترات الدبلوماسية بين الطرفين.
وأفاد تقرير لصحيفة "APA News" المهتمة بالشؤون الإفريقية، أن التطورات الأخيرة المتمثلة في سقوط طائرة "درون" في منطقة تنزواتين، قد تعيد العلاقة إلى مربع التوتر، وسط تضارب في الروايات حول أسباب الحادث والجهة المسؤولة عنه.
وأشار المصدر نفسه، إلى أن الجزائر أعلنت أنها أسقطت "طائرة مسيرة مسلحة للاستطلاع" اخترقت المجال الجوي الجزائري لمسافة كيلومترين في منطقة تينزاواتين الحدودي، لكن في المقابل أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية عن فقدان "طائرة بدون طيار تابعة لها"، مؤكدة أن الطائرة تحطمت نتيجة خلل تقني.
وتزداد الأنباء تضاربا، وفق ذات المصدر، بخروج جبهة "تحرير الأزواد" وهي جماعة مسلحة تنشط في شمال مالي، ببيان أعلنت فيه مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، مؤكدة أنها من طراز "Akinci"، وأنها أسقطت سابقا عدة طائرات تابعة للجيش المالي.
وقال التقرير إن الحادث يأتي الحادث في سياق توتر دبلوماسي مستمر بين الجزائر ومالي منذ أواخر 2023، عندما استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الإمام المالي محمود ديكو، وهو ما اعتبرته باماكو تدخلا في شؤونها الداخلية.
وردت مالي حينها بسحب سفيرها من الجزائر، قبل أن تتخذ خطوة تصعيدية جديدة في يناير 2024، بإعلانها إلغاء اتفاق السلام الجزائري الموقع عام 2015، متهمة الجزائر بـ"أعمال عدائية".
وزادت حدة التوتر بين البلدين في غشت الماضي عندما انتقدت الجزائر العمليات العسكرية المالية في الأمم المتحدة، وهو ما رفضته باماكو، كما تباينت مواقف البلدين بشأن استراتيجية مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، حيث تدافع الجزائر عن نهج سياسي يشمل الحوار مع بعض الفصائل المسلحة، بينما تتبنى مالي الخيار العسكري بدعم من تحالف دول الساحل الذي يضم بوركينا فاسو والنيجر.
لكن في ظل هذا التصعيد، أشارت الصحيفة المذكورة، إلى أن الخطوة الأخيرة المتمثلة في تعيين الجنرال محمد أماجا دولو سفيرا جديدا لمالي في الجزائر بدت وكأنها محاولة لاحتواء التوترات.
مؤشرات التهدئة هذه، يقول التقرير، باتت مهددة بالفشل بعد حادثة سقوط الطائرة المسيرة، ولا سيما مع غياب موقف رسمي واضح بشأن الجهة المسؤولة عن الحادث، مما قد يجدد حالة عدم الثقة بين البلدين، وبالتالي ضياع أي آفاق لاستعادة العلاقات بين الجزائر ومالي.